علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

469

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

العبد فرجع العبد عليه بالسيف فضربه فتلقّاها عليّ بسيفه فنشب ( 1 ) السيف بالسيف ، فدنا عليّ منه ومدّ يده إلى عنقه فقبض ( 2 ) عليها ورفعه عن فرسه وجلد ( 3 ) به الأرض فكسر ظهره وأضلاعه ورجع عنه ( 4 ) . وكان لمعاوية عبدٌ يقال له حريث ( 5 ) وكان فارساً بطلا شجاعاً ومعاوية يحذّره من التعرّض لعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 6 ) فخرج عليّ متنكّراً يطلب المبارزة وقد عرفه عمرو بن العاص فقال لحريث : " عليك بهذا الفارس لا يفوتنّك اقتله وتشيع به ، فخرج له حريث وهو لاَ يعرف أنه عليّ ، فما كان بأسرع من أن ضربه الإمام بالسيف ضربةً على أُمّ رأسه سقط منها إلى الأرض قتيلا ، وتبين لمعاوية ولأهل الشام أنّ قاتله عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فشقّ ذلك على معاوية وقال لعمرو : أنت قتلت عبدي وغررته ولم يقتله أحد غيرك ( 7 ) . ومنها : ما اتّفق في بعض مصافّه ( 8 ) أن خرج العباس بن ربيعة الهاشمي ( 9 ) من

--> ( 1 ) في ( ب ) : فثبت . ( 2 ) في ( ب ، د ) : فجذبه . ( 3 ) في ( ج ) : ثمّ جلد . ( 4 ) المصدر السابق ، وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 486 ، والطبري : 4 / 13 . ( 5 ) المصدر السابق ، والطبري : 4 / 13 . ( 6 ) أورد ابن مزاحم في وقعة صفين : 272 تحذير معاوية لحريث بلفظ : اتّق علياً ، وضع رُمْحَك حيث شئت . . . حتّى أنه كان يلبس سلاحَ معاوية متشبِّهاً به ، فإذا قاتل - قابل - ، قال الناس : ذاك معاوية . ( 7 ) انظر المصدر السابق وفيه المحاورة الّتي دارت بين عمرو بن العاص وحريث وكيفية قتل الإمام عليّ ( عليه السلام ) لحريث والأشعار الّتي قيلت . وانظر أيضاً الفتوح لابن أعثم : 2 / 26 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 492 ، وتاريخ الطبري : 4 / 13 . ( 8 ) في ( ب ) : مصافّها . ( 9 ) العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم كان له قدر ، وأقطعه عثمان داراً بالبصرة ، وأعطاه مائة ألف درهم ، وشهد صفِّين مع عليّ ( عليه السلام ) وهو المذكور في حديث أبي الأغر التميمي ، وكانت تحته أُمّ فِراس بنت حسّان بن ثابت . انظر ترجمته في المعارف لابن قتيبة : 128 ، والفتوح لابن أعثم : 2 / 140 .